ما بين فجر ادلب وإسقاط مشروع المنطقة العازلة .. التحالفات ستتبدل والنصر للممانعة / د. ميّ حميدوش

دام برس : دام برس | ما بين فجر ادلب وإسقاط مشروع المنطقة العازلة  .. التحالفات ستتبدل والنصر للممانعة .. بقلم مي حميدوش

د. ميّ حميدوش ( سورية ) الإثنين 18/2/2019 م …




لم يكن الاجتماع الثلاثي الأخير مجرد اجتماع لتبادل وجهات النظر أو لإيجاد حلول فضفاضة للتواجد الإرهابي المسلح وتحديداً في إدلب ومحيطها.

يرى بعض المراقبين السياسيين بأن ما جرى في كواليس الاجتماع كان منصة لإطلاق التصريحات في المؤتمر الصحفي المشترك وعلى الرغم من الخلاف الكبير والجوهري مع رئيس النظام التركي إلا أن الأخير كان أمام خيارين لا ثالث لهما فإما المضي بما اتفق عليه الحلفاء مع سورية بشأن منع إقامة أي منطقة عازلة والحفاظ على وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية والتنسيق بأي عمل عسكري أو أمني يهدف إلى القضاء على الوجود الإرهابي في سورية ناهيك عن ملف ميليشيات ” قسد ” والعمليات ضد جيوب تنظيم ” داعش ” الإرهابي أو أن ينسحب من الحلف ويواجه المعركة وحيداً وبالتالي عليه تحمل النتائج التي ستنعكس على نظامه.

لقد استطاعت القادة السورية وبالتنسيق مع الحلفاء من فرض ورقتها السياسية والعسكرية والقرار كان بضرورة الحسم السريع في إدلب وتطهير ما تبقى من مناطق تتواجد بها المجموعات الإرهابية.

وبالتوازي مع مخرجات مؤتمر سوتشي كان لابد لواشنطن من ان تحاول التشويش على الاتفاق الأخير عبر الحديث عن ضرورة إرسال قوات أوروبية لإقامة منطقة عازلة وإلا سيتم إطلاق إرهابيي داعش في تلك الدول وهذا ما يسمى بالابتزاز السياسي.

إن تداخل ملفات المنطقة بالنسبة لإدارة البيت الأبيض وتحديداً التقارب الأوروبي – الإيراني والمبني على المصالح الاقتصادية قد ترك أثره بشكل واضح على الملف السوري والملف العراقي على حد سواء.

لم يعد ترامب قادراً على فرض إيقاعه في منطقة الشرق الأوسط والتحالفات الجديدة قد بدأت تتشكل فكل دولة تحاول الحفاظ على أمنها الداخلي وأمنها الاقتصادي إضافة لأمنها الاجتماعي ولم يعد أحد قادر على تحمل تكاليف سياسية ترامب القائمة على بث الفوضى وسحب الأموال كل ذلك حفاظاً على أمن الكيان الصهيوني.

اليوم نحن أمام مرحلة جديدة عنوانها الانتصار السوري في الميدان وبالتالي انعكاس هذا النصر على كافة دول المنطقة.

حكومة لبنان قد تشكلت ونالت الثقة والمقاومة استطاعت تثبيت نقاط قوتها وقريباً سنشهد حراك سياسي اقتصادي بين بيروت ودمشق وفي العراق لا مجال لاستخدام القواعد العسكرية الأمريكية لاستهداف دول المنطقة والعملية السياسية ماضية تجاه الاستقرار أما الأردن فقد بدأ فعلاً علاقات جدية مع سورية وكذلك الأمر مع دولة الإمارات التي افتتحت سفارتها في دمشق واستقبلت وفد اقتصادي سوري تمهيداً لعودة النشاط الاقتصادي بين البلدين أما في إيران فالعقوبات الاقتصادية ساقطة ودول الاتحاد الأوروبي لن تغامر بخسارة اقتصادية مع إيران اما روسيا والصين فقد تحولوا إلى قطبين فاعلين في السياسة العالمية وسياسة القطب الواحد سقطت منذ اليوم الأول من الحرب على سورية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *