الأردن … كلمة المحامي الاستاذ فايز شخاترة رئيس المنتدى العربي في حفل تأبين المرحوم وهدان عويس

نتيجة بحث الصور عن الوطن العربي

نتيجة بحث الصور عن فايز شخاترة




الأستاذ فايز شخاترة

الإثنين 7/1/2019 م …

الأردن العربي –

اصحاب الدولة والمعالي والعطوفة،  السيدة ام رامي المحترمة،السادةآل الفقيد الكرام، السيدات والسادة الحضور الكرام.

اسعد الله اوقاتكمواهلا وسهلا بكم في رحاب آل عويس الكرام والمنتدى العربي، الذي شكّل البيت الثاني لفقيدنا الكبير المرحوم ابو رامي.

نتيجة بحث الصور عن وهدان عويس وهدان عويس

في اواخر عام 1931 اطل ابو رامي على هذه الدنيا، وتفتحت عيونه كابن فلاح امي شريف، يعيش من كد يده على ماتنتجه ارضنا الطاهرة من خيرات، واول ما لفت انتباهه ان ارضه التي ولد وترعرع فيها، اصبحت مقسمة بين دوليتن، بفعل اتفاقية سايكس بيكو، التي قسّمت بموجبها بريطانيا وفرنسا المشرق العربي ، تمهيدا لاقامة الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين، كغدة سرطانية متوسعة في الجسد العربي، لتمنع وحدته ولتعطيل عوامل التقدم والتنمية وحرية القرار لاهله، والسيطرة على مقدرات وطنهم ، ولتسخيرها لخدمة تقدمه ونهضته، ولذا فقد تولّد لديه القناعة برفض هذه الحدود، التي اقيمت بين اجزاء الوطن الواحد، لتمنع دورة الحياة الطبيبعة فيه، وان الاحتفال بايام الاستقلال في كل منها ، ليس الا احتفالا بتجزئة هذه الاقطار، واستمرار اعتمادها على القوى الاجنبية التي جزأتها ، ومن هنا استمر طول حياته مؤمنا بان لا أمل في تقدم امتنا العربي ونهضتها، ولا أمل بتحرير فلسطين،أواي جزء مغتصب من اقطار هذه الامة،الا بتخطي هذه الحدود وكسر اغلال الاستقلال الموهوم ، التي اوجدتها الدول الاستعمارية،واقامة دولة الوحدة العربية، التي تتحقق بها الكرامة العربية، فتتبوأالامة العربية المكانة اللائقة بها بين الامم الحية والحرة ، وان تستعيد حيوتها كامة ذات تاريخ عريق.

عاش ابو رامي في بداية حياته شظف العيش،وكان يذهب من دبين الى جرش ماشيا في الايام الباردة وحرارة الصيف اللاهب، وعاش حياة متقشفة اثناء دراسته في اربد، ولذكائة وتفوقه، استطاع ان يتقدم الى امتحان المترك مختصرا سنة دراسية كاملة، وان يحصل على الترتيب السابع على اقرانه في دورة المترك لسنة 1948 في الاردن، حيث اتاحت له هذه النتيجةان يحصل على منحة دراسية لدراسة الهندسة في بغداد.

وفي عاصمة الرشيد يتفتح عقل الشاب وهدان عويس على ما في العالم الاوسع من اراءوافكار، ومن تطورات علمية وتكنولوجية، ويحرز درجات متقدمة في سنوات دراسته الاربع، ليتخرج مهندسا عام 1952 . وخلال دراستة في بغداد يتعرف الى الافكار السياسية الرائجة في مشرقنا العربي انذاك، والحركات السياسية التي ترفع شعاراتها، وفي مقدمتها حزب البعث العربي الاشتراكي، والحزب الشيوعي والاخوان المسلمون، والتحريريون، والقوميون العرب، وبسبب نشأته الدينية وموقف الحزب الشيوعي من الاديان عامة، لا يجد في نفسه دافعا للالتحاق بهذا الحزب، وعلى عكس ذلك، يجد ان اقرب ما يكون الى معتقداته التي نشأ عليها هي افكار حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي كان المرحوم فؤاد الركابي (اول رئيس للحزب في العراق) احد زملائه في كلية الهندسة ، ورغم خفقان قلبه للمرة الاولى بحب فتاة سريانية،الاان ما يتنظره  من اهتمام بشؤون اسرته التي تنتظر تخرجه بفارغ الصبر، وتعوّل عليه لينقذها من واقع الفقر الذي تعيشه، جعله يقدم احتياجات اسرته الضرورية على نداء قلبه، فيودع تلك الفتاة وداعا لا لقاء بعده.

ومع مغادرته  بغداد، يتذكر الايام الجميلة التي قضاها فيها، ومظاهرات الطلبة ضد السيطرة البريطانية على الحكم في بغداد، وكيف منع المرحوم الدكتور عبد العزيز الدوري، عميد كلية الاداب، الشرطة من الدخول الى الكلية لاعتقال الطلبة المتظاهرين.

ويعود الفتى وهدان الى عمّان ليلتحق بوظيفة في وزارة الاشغال سعيدا في خدمة وطنه في مجال تخصصه ، وبقدرته على تحمل اعباء اسرة كبيرة، خاصة بعد ان توفي والده عام 1956 ،واصبح المعيل الوحيد لاسرة مكونة من 11 فردا، ليدخل ساحة العمل الحزبي في منتصف  خمسينات القرن الماضي، ويتعرف الى قادة حزب البعث، وفي مقدمتهم المرحومون عبد الله الريماوي ومنيف الرزاز وبهجت ابو غربية وامين شقير ود. رفعت عودة وسليمان الحديدي، ويتم اعتقاله للمرة الاولى بسبب نشاطه الحزبي في 12/9/1958، ولينتقل من سجن المحطة الى سجن الجفر فسجن المحطة، لما يقرب من 3 سنوات ، وليخرج الى هذه الدنيا للعمل من جديد، ليجد ان قريبته التي خفق قلبه لها للمرة الثانية لم تحتمل الانتظار، وانها قد تزوجت ، فيعرف ان للنضال ثمنا لا يقدر على دفعه وتسديد تبعاته الا المؤمنون بصدق باهداف امتهم والمستعدون للتضحية من اجل هذه الاهداف، وليتأجل مشروع زواجه الى سنة 1964،حين التقى بالسيدة ام رامي، صاحبة القلب الكبير والعقل الراجح، التي استطاعت ان توفق بين حبها له، وبين حبه لامته والتزامه بقضايا امته وتحمل تبعات ذلك الالتزام.

وفي هذه الاثناء شاهد ابو رامي قيام دولة الوحدة العربية الاولى ، ج.ع.م بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر ، وقد المته واقعة الانفصال عام 1961 ،وسجّل ملاحظاته حول هذا الموضوع من عدم فهم كل من قيادة البعث وقيادة عبد الناصر كل منهما للاخر، وخلافا لكثير من البعثيين الذين لديهم بعض الحساسية من قيادة الرئيس عبد الناصر، اثناء تنافس الجهتين على قيادة الجماهير العربية في خمسينات وستينات القرن الماضي، نجد ان ابا رامي يشيد ،وبحق ،بالدور الرائد للرئيس عبد الناصر على المستويين العربي والدولي، فيذكر بانه بينما كان في اقصى جنوب شرق اليمن سنة 1968 ، قد التقى بشيخ يمني سأله هذا الشيخ هل تعرف احمد سعيد؟ فاجابه انه يعرفه، فقال له والله لو جاءاحمد سعيد لاذبح له خمسين شاة، فقال له وهدان وماذا لو جاء عبد الناصر، فاجاب الشيخ والله لو جاء عبد الناصر لاقدم له ولدي هذا، فيعلق وهدان ان هذا هو الشعور القومي على المستوى الشعبي العربي الذي كان يجمع ابناءالامة الواحدة ،على قيادة عبد الناصر رغم بعد المسافات، وفي موقع اخر من مذكراته، يؤكد ابو رامي انه كان لدعوة عبدالناصر بالتحرر من النفوذ الاجنبي وتحرير فلسطين والوحدة العربية ومقاومته للاستعمار، وقيادته الفذة وسحر شخصيته، اثره البالغ في الهاب مشاعر الشعب العربي من محيطه الى خليجه وتعلقهم به ، ولاحت لهم بوادر امل في ظهور زعيم عربي يقود هذه الامة وينهض بها من سباتها ويعيد لها كرامتها.

ويتألم ابو رامي من الخلاف بين قيادتي الحزب في بغداد ودمشق، وتمنى لو ان المسؤولين في القيادتين قد تنازلوا قليلا عن انانيتهم، ليعيدوا اللحمة الى الحزب، حفاظا على مصلحة الامة، ووفاء بالعهد الذي قطعوه على انفسهم عند انتماءهم للحزب ، الذي يعتقد ابو رامي ان افكاره ما تزال راهنة، وتشكّل املا للخروج بامتنا العربية مما هي فيه من تأخر وتناحر .

وفيما يتعلق بالمنتدى العربي، فقد انتسب ابو رامي للمنتدى في بداية عام 1995، واصبح عضوا في هيئة الادارية في صيف 1999 ، وعند وفاة المرحوم حمد الفرحان، تسلم الدكتور محمد الحموري رئاسة المنتدى،واصبح ابو رامي نائبا لرئيس المنتدى، واستمر في اشغال هذه الموقع اثناءرئاسة المرحوم حسين مجلي  حتى 1/3/2011 ، عندما استقال المرحوم ابو شجاع من رئاسة المنتدى، بسبب تقلده المنصب الوزاري، واصبح ابو رامي رئيسا للمنتدى حتى نهاية حزيران 2013 ،وقد شهدت هذه الفترة حصول المنتدى على قطعة ارض لاقامة المبنى الحالي للمنتدى عليها، وقد اشرف ابو رامي وابو شجاع على اقامة مبنى المنتدى ، بدءا من وضع التصاميم والاشراف على جمع التبرعات والتنفيذ حتى اكتمال البناء، ولم يبخل الاثنان رحمهما الله، باي دعم مادي او معنوي على المنتدى، وكانا يعتبرانه من اخر القلاع الثقافية ، التي ما تزال ترفع لواء الدعوة القومية العربية، وراية المشروع العربي النهضوي، في وقت يصف كثيرون هذه الافكار بأنها من الزمن الماضي وانها لغة خشبية، وظل ابو رامي وفيا وداعما ماديا ومعنويا للمنتدى ، وفي اليوم الاول من كل عام ميلادي يتصل بي ليقول ارجوا رسال من يستلم شيكا لصالح المنتدى، ويتضمن دعما سخيا للمنتدى، وعلى غير عادته، وفي الاول من ديسمبر عام 2017 ، اتصل بي لذات الهدف، فقلت له لماذا بكّرت ولم تنتظر بداية عام 2018، فقال انك لا تدري ما تخبيء لنا الايام، فقلت له اننا نتمنى لك دوام الصحة وطول العمر، فقال هل تريدني ان اذكّرك بقول الشاعر العربي (واذا المنية انشبت اظفارها…..الفيت كل تميمة لاتنفع)، فكأنه كان يحس بدنو اجله، ويريد ان يقدم اخر دعم له للمنتدى قبل ان يوافيه الاجل، هكذا هم الرجال الصادقون المخلصون لمبادئهم المجسدون لها على المستويين المادي والمعنوي، رحمك الله يا ابا رامي رحمة واسعة ، فقد كنت نموذجا يحتذى في البذل والعطاء والتضحية وتطابق الواقع مع المثال ، واسكنك فسيح جناته والهم اهلك وذويك ومحبيك واصدقاءك جميل الصبر وحسن العزاء.

انا لله وانا اليه راجعون.

 المحامي فايز شخاتره

رئيس المنتدى العربي

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *