ما لِـ «حَفتَر» و«الجزائر»؟ .. هل أنجز «عملِية الكرامَة»؟ / محمد خروب

محمد خروب ( الأردن ) الثلاثاء 11/9/2018 م …



مثير ولافت التوقيت الذي اختاره «المشير»المتقاعد خليفة حفتر،الذي يحمل صفة قائد الجيش الوطني الليبي،للإعلان عن»قدرتِه»على نقل الحرب إلى الجزائر،وبخاصة ان الجنرال الليبي كان هدّد قبل اربع وعشرين ساعة من تحويلِه الأنظار نحو الجزائر بدخول العاصمة طرابلس،بعد شعوره بأنه أوشَك على خسارة رهاناته،حيث برز لمقدمة المشهد الليبي الغارق في الفوضى والفلتان الامني وانهيار المرافق العامة والخدمات،»فصيل»او لاعب جديد هو»اللواء السابع»الذي حاول اجتياح طرابلس، وأحرز بعض النجاحات وربما أمّنَ لنفسه مقعدا على طاولة اي حوار،قد ينجح المبعوث الدولي الى ليبيا غسان سلامة في عقده بعد ان فقَد هو الاخر دوره – او يكاد –,إثر فشل كل محاولاته إنضاج ظروف مناسبة لإحياء المفاوضات بين جانبي الصراع الابرز،وهما حكومة وبرلمان طبرق بزعامة»الثنائي» المتناحِر…المستشار عقيلة صالح والجنرال حفتر، وحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج،الذي لا يتوفرعلى اي كاريزما او قوّة تُبقيه في دائرة الرهان الغربي،وخصوصا ان الصراع في ليبيا وعليها،لم يُحسم بعد بين روما وباريس،وما تزال العاصمتان الاستعماريتان تناوِران من اجل ضمان مصالحِهما (إقرأ أطماعِهما) في ثروة ليبيا وموقعها الجيوسياسي الحيوي.دون نسيان الدور
الأميركي المعلَن في ضمان تبعية ليبيا للإستراتيجية الكونية الأميركية.
الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، يَمّم وجهه هذه المرة نحو الجزائر،مستعيدا الاسطوانة المشروخة التي حاول بثّها واستعادة دورانها والقائلة منذ العام 2014) اي منذ اطلق ما اسماه»عملية الكرامة»او»كرامة ليبيا»في عودته المريبة لقيادة المشهد الليبي، بعد اطاحة نظام القذافي): ان الجزائر ودولاً عربية» عدوَّة» تحاوِل السيطرة على ثروات البلاد.
لم يقل الجنرال هذه المرّة ان الجزائر طامِعة في ثروات بلاده، وإن كانت تصريحاته امام جمع من مؤيديه استبطنت هذا
الاتهام، عند ما قال: ان الجزائر تحاوِل استغلال الاوضاع الامنية في ليبيا،بتجاوز جنودها الحدود الليبية».. ورغم زعمه ان السلطات الجزائرية»اعتذرَت»عن التصرّف الذي وصفه بانه »فردي».. ووَعدَت إنهاءه خلال اسبوع.ما يعني ان الموضوع قد تم طيّه وبات من الماضي، الا ان تهديده «نقل الحرب في لحظات الى الحدود الجزائرية»،يشي بان المسألة ابعد من ان تكون زلّة لسان او محاولة لشدّ عضد انصاره (على قِلّتِهم)،وبخاصة ان إدراكه العميق بأنه أعجز من ان يقود حربا على الجزائر،خصوصا ان الميليشيات التي تحت قيادته (وليس جيشا في كل الاحوال) غير قادرة على مواجهة جيش محترف
وقوي ومجهّز كالجيش الجزائري،صاحب التجربة الثرِيّة في محاربة الارهاب الجهادي التكفيري،الذي تورّط بعض العرب في دعمه وتمويله لاسقاط الدولة الجزائرية،وتحويلها لمنصّة وممَر ومُستقرٍّ للإرهاب ومُشغّليه من المستعمِرين الغربيين.
كذلك.. يجدر بالمرء التساؤل هنا عن مصير»عملية الكرامة»التي اعلنها الجنرال المتقاعد منذ اربع سنوات ونيف (2014/5/16 (الهادفة»الى تطهير ليبيا من الارهاب والعصابات الخارجة على القانون»على ما ورد في بيانه حينذاك؟وما المصير الذي انتهت اليه؟
وكيف هي حال قوات»جيشه الوطني»الذي فشل طوال اربع سنوات في تحرير بعض أحياء مدينة بنغازي من بضع مئات من الميليشيات،ولم يُنجز هذه المهمة الا اخيرا، وبعد ان»تلاعبت به ومعه ميليشيات حرس المنشآت النفطية التي سيطرت مرارا على» الهلال النفطي»، بل ان تضغط العواصم الغربية وتتوصل الى تسوِية لم يكن حفتر الرابح الاول فيها.
آخر الكلام: حفتر ببالون اختباره حول نقل الحرب الى الجزائر لا ينطق عن الهوى،وربما تكون مقدمة لبدء مخطط إرهابي جديد يستهدف الجزائر الذي يعتقد البعض انها تعيش مرحلة ترقّب وارتباك على ابواب انتخابات رئاسة الجمهورية والحديث عن ولاية خامسة للرئيس بوتفليقة.فيما الاخير يواصل عمليات تغيير دراماتيكية وواسعة في قيادات المؤسسات العسكرية والأمنِية.
ما لا يُدركه هؤلاء ان الجزائر ليست لقمة سائغة للعابثين،وهي قادرة على دحر مؤامرة كهذه.وخصوصا انها صاحبة الموقف الاكثر صلابة وبُعد نظر في مقارباتِها للازمات التي عصفت بالمنطقة العربية،وبخاصة الازمتين السورية واليمنية، ناهيك عن الليبية ذاتها عندما استقبلَت وفودا ليبية من جميع الاطراف، لإنضاج حل توافقي بين جميع اطراف
الصراع.
[email protected]

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *