“الميادين” لا تصنع أيقونات ! / د. فايز رشيد

نتيجة بحث الصور عن عهد التميمي

د. فايز رشيد ( فلسطين ) الخميس 9/8/2018 م …




تصلني مقالات الدكتور إبراهيم حمامي ,الذي يعرّف نفسه ككاتب وباحث ساسي  ومديرا لمركز الشؤون الفلسطينية في لندن. في العادة أنا أختلف مع الكاتب المحترم في وجهة نظره فيما يكتب, غير أن مقالته الأخيرة التي أرسلها إليّ بعنوان “الأيقونة”, مملوءة بالتقديرات والمفاهيم الخاطئة! معروف أن الأستاذ حمامي  ينتمي فكرا ووضعا تنظيميا إلى الإخوان المسلمين وتفرعهم الفلسطيني! هذا أولا. ثانيا, يصبّ جام غضبه على عهد التميمي الطفلة المناضلة الفلسطينية, التي نالت حريتها بعد قضاء ثمانية أشهر في سجون الاحتلال الفاشي الصهيوني, لا لشيء سوى أنها قامت بتوجيه كفّ على خدّ جندي صهيوني. الكاتب يورد 13 سببا في مقالته عن خطأ اعتبار عهد التميمي أيقونة فلسطينية, ويتهم فضائيتي الميادين والمنار بأنهما صنعتا هالة حول عهد, مجرّما إياهما(يظهر ذلك بين سطوره) على هذه الفعلة السوداء! كما وهو يكاد  يتهم عهد بـ “العمالة لإسرائيل”! من خلال ستة أسئلة يطرحها:  هل كان الاحتلال بحاجة أصلاً لاعتقالها بهذا الشكل المسرحي (21 سيارة عسكرية)؟.   ولتسريب فيديو التحقيق معها؟وإطلاق سراحها بمشهد هوليودي -على حدّ تعبيره-! يدّعي أيضا, بأن عهد عقدت صفقة مع الاحتلال أقرت فيها “بجريمتها” في عدة تهم وجهت إليها؟ ويعتبر عهد شكلا بشريا  لا محتوى , ولا تتقن التحدث إلى وسائل الإعلام, وأنها قامت بدعاية – من دون قصد- للسجون الإسرائيلية , ويأخذ عليها مقابلاتها لمحمود عباس كما زيارتها لقبر الراحل ياسر عرفات, ويتساءل لماذا هي دون غيرها, ويورد أسماء مناضلات كثر.

بدايةً, فإن الأستاذ الفاضل رغم تأكيده على أن مقالته لم تأت لشكل عهد (غير محجبّة) لكن في علم النفس فإن النفي يأتي بمثابة التأكيد. هذا ما تقوله أيضا بعض المدارس الصحفية. مقالة الكاتب مليئة بالافتئات الواضح ومحاولة تشويه سمعة طفلة  مناضلة فلسطينية ,جريئة في مواجهة أعدائها, ورغم أنها كما رأيتها وغيري كما ملايين المشاهدين  تتحدّث بعفوية وبساطة, لكنها بالطبع لا تتقن صفّ الكلام كما  بعض المثقفين المزيفين, المتلاعبين بالألفاظ النارية والثورية ,التي حذّر منها فلاسفة كثيرون. نعم  إن  بعض المثقفين , هم في حقيقتهم أشرس وأعتى من أعتى النظم الدكتاتورية عندما يتسلمون مسؤولية ما, وقد تحدث عن هذه الظاهرة المفكر العربي محمد عابد الجابري . وتظل “خطوة عملية واحدة أفضل بكثير من دستة نظريات” . عهد التميمي ترجمت أقوالها  إلى أفعال, وبعض من يجيدون السفسطة النظرية يبقون في إطار دوائر الكلام الجميل, الذي لا يسمن ولا يغني من جوع. عهد التميمي مناضلة على الأرض الفلسطينية المحتلة, وهي جزء من “أنبل ظاهرة عربية وجدت على مدى التاريخ” كما وصف المرحوم الخالد جمال عبدالناصر المقاومة الفلسطينية, الرئيس الذي تفنن ويتفنن  الإخوان المسلمون في توجيه كل التهم إليه! ولو سئلت الطفلة المناضلة عهد التميمي عن رأيها في أيها الأسلم : عقد هدنة 5 سنوات كما طويلة الأمد  مع العدو الصهيوني, أو استمرار المقاومة المسلحة مع هذا العدو السوبر عنصري والسوبر فاشي ؟  لانحازت إلى خيار المقاومة.

إن الإيحاء الكتابي لأجل تلويث السمعة ,من خلال  تساؤلات يطرحها الكاتب, هو أيضا مبدأ  صحفي معروف. ويوميا نجد عشرات  المقالات إما التابعة للنظام الرسمي العربي, أو لأوساط مشبوهة, تحاول الإساءة إلى المقاومة ورموزها, لأهداف تعرفها وتحددها أولئك الأوساط فقط!. أيضا, في العادة فإن من يهاجم شخصا أو ظاهرة, فإنه يأخذ بعين الاعتبار سنّ الشخص المهاجَم, وهل يشكّل ظاهرة  أم لا؟ أربأ بكاتب فلسطيني عربي أن يهاجم طفلا/ طفلة فلسطينيا/ فلسطينية  كلّ ذنبه/ ذنبها مقاومة هذا العدو البغيض, الذي لا حلّ معه إلا باجتثاثه من أرضنا الفلسطينية العربية الكنعانية اليبوسية الأصيلة, ومن منطقتنا ومن الفضاء الإنساني أيضا. عائلة عهد من حركة فتح, وفي هذه الحركة الآلاف ممن عارضوا ويعارضون اتفاقيات أوسلو ,كما سياسات الرئيس عباس جملة وتفصيلا, وينادون أيضا بالكفاح المسلّح, فليس من ذنب لعهد ,أن أباها من مناضلي فتح الأصيلين.

بالنسبة لدور الإعلام, فعندما يركّز على ظاهرة موجودة  أو شخص  موجود فعلا , فهو لا يختلقها, وإنما يركّز على نضالات هذا الشخص,  فعلى سبيل المثال, التركيز على عهد التميمي لم يأت لزرقة عينيها ولا للون شعرها, بل للنضالات التي  تقوم بها!. كذلك, إن حاكَمنا هذه الفضائية أو تلك , علينا النظر إلى سياقها منذ تشكيلها حتى اللحظة! وصاحب هذه السطور إن يركّز على الميادين تحديداً, فلاتساع مشاهدتها من ملايين العرب في الوطن العربي والعالم, وهي تبث أيضا  بلغات مختلفة, كما لسرعة نقلها للخبر بموضوعية كاملة, وتحليله موضوعيا, ولاتساع شبكة مراسليها في مختلف أنحاء العالم, والفنّ الذي تمتلكه في استقطاب المشاهدين بالنسبة للقضايا الوطنية العربية, وفي القلب منها القضية الفلسطينية , كما قضايا التحرر العالمي, , وأخيرا لا آخرا: الدور الوطني والقومي والإنساني لهذه الفضائية, وكلّ هذا تمثلّه الميادين . إنها الفضائية التي تقطع برامجها الاعتيادية  طيلة أيام  الانتفاضات الفلسطينية, وتنقل ببث حيّ ومباشر النضالات من كل المناطق الفلسطينية, بما فيها المنطقة المحتلة عام 1948, كما مسيرات العودة منذ أن بدأت في 30 آذار/ مارس الماضي حتى هذه اللحظة. أننسى للميادين كلّ ذلك, ونركّز على ما يسمى بـ “الهالة” التي “اخترعتها” هي وفضائية “المنار” لعهد التميمي؟  وحتى لو صنعتاها, فهل صنعتا ممثلة سوقية  أو مغنية  تافهة أم مناضلة أصيلة ؟ وما الضير في ذلك, بالله عليكم؟ إن في هذا ظلم وافتراء كبير, لا يليق بمثقف تناوله. التحية لعهد التميمي… التحية للميادين وللمنار.. ونشدّ على أياديكم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *