شكرا سيد ترامب / احمد الحباسي

 

احمد الحباسي ( الجمعة ) 8/12/2017 م …

أخيرا فعلها السيد ترامب  ، هذه المرة  رأينا الامضاء على وثيقة الموافقة على تحويل السفارة الامريكية الى القدس ، هذه المرة رأينا امضاء الرئيس على وثيقة الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل  الاستعمارية ، امضاء الرئيس ترامب كان طويلا  من واشنطن الى الرياض و من واشنطن الى المغرب و من واشنطن الى القاهرة ، لا يهم  محمود عباس و اسماعيل هنية لان السيد ترامب كان يخاطب ما يسمون انفسهم حكام اكبر الدول العربية التصاقا بالمشروع الامريكى فى المنطقة العربية ، أنا أمضيت و عليكم الاستسلام و الموافقة ، طبعا هى لحظة تاريخية كشفت ما تبقى من المستور و المستور نعنى به عنتريات بعض الزعماء العرب و كل تلك الخطب و المواقف و التصريحات التى اشبعت الشعوب العربية كذبا و بهتانا طوال اكثر من نصف قرن من الوجود الصهيونى فى المنطقة العربية ، حكامنا العرب يكذبون كما يتنفسون ، هذه هى الحقيقة الكبرى  و من يظن أن هؤلاء الحكام غير قادرين على فعل شيء لفلسطين نظرا لحالة التمزق العربى كاذبون و واهمون لان الشعوب العربية لا تنتظر من حكامها فتح جبهات القتال – لا سمح الله –  و هم الاوصياء على المصالح الصهيونية  منذ وعد بلفور بل تنتظر منهم على الاقل فتح جبهات الجهاد و هو قرار يمثل اضعف الايمان .

شكرا سيد ترامب لأنك بهذا القرار وضعت الجميع فى مأزق أخلاقى  و كشفت للوجدان العربى أننا نقاد بحكام  غير قادرين على رفع التحديات المهمة و قيادة شعوبهم نحو الانتصارات التاريخية التى تتعلق باسترجاع الحقوق العربية السليبة ، مع ذلك لن تبقى الشعوب العربية مكتوفة الايدى تناجى النجوم  فى انتظار فارس  عثمانى لن يأتى ، فهذه الشعوب قادرة على صنع المستحيل  حين تتحرر افكارها من الاوهام و الاحزان و المحبطات  التى زرعها الحكام العرب فى المخيلة ، ان وسائل الاعلام اليوم  قادرة على صنع المستحيل  و على تحرير الاوطان و على  خلق رأى عام عالمى مساند بقوة للقضايا العربية و بالذات القضية الفلسطينية الام  ، العملية ليست بسيطة كما يظن البعض و لكنها ليست مستحيلة على المدى الطويل لان الصراع الاعلامى بين الباطل و الحق يحتاج الى نفس اكثر من طويل  و لان المنظومة الاعلامية الصهيونية قدرت على قتل كل الافكار التى نادت بتحرير فلسطين و من بينها كل الالسنة الغربية التى وقفت فى وجه الغطرسة الصهيونية  و من بينها النائب البريطانى الشهير جورج قالاوى  و الناشطة راشال كورى و المفكر الكبير روجى قارودى  و المطران كابوتشى ، نحن فى معركة من اليوم  و نحن مصرون على النصر.

لقد استمعنا  الى خطاب رئيس الدولة التركية  ، بطبيعة الحال  لن يصدق أحد ما قاله الرجل المعروف بحيله  الخطابية الكثيرة و بوعوده الاخلاقية الزائفة ، ظن البعض ان الرئيس التركى قد هدد بقطع العلاقات مع اسرائيل ان تم القرار  ، هؤلاء وقعوا فى  سوء الترجمة لان رجب ليس قادرا على ما يقول  باعتبار ان المساس بإسرائيل هو خط امريكى احمر يمكن ان يؤدى الى القضاء على الرئيس و على حزبه و على كامل مشروع الاسلام السياسى فى تركيا ، الانقلاب الاخير كان مجرد فركة أذن صغيرة و الجميع يعلم ان اسرائيل و امريكا قادرتان على اسقاط الرئيس من سدة الحكم  و اعطاءه لقمة لمعارضة الشارع التى تعرضت الى اكبر حملة بوليسية فى تاريخ تركيا المليء بالمغامرات العسكرية الدموية ، رجب كان يريد استغلال الفرصة تماما كما فعل فى منتدى دافوس حين عاد محمولا على الاعناق الى تركيا  لكن اليوم  هناك قرار امريكى  و هناك فاجعة  و هناك حدث خطير  و لن يستطيع  رجب هذه المرة الكذب على الشعوب العربية  و اختلاق زعامة من العدم  و ربما  يكون الرجل الان نادما على تلك العنتريات الفشوش  التى طالما أصم اذان البعض بها من باب الاستهلاك الداخلى .

شكرا سيد ترامب  لأنك كنت واضحا و متناسقا مع حقيقة السياسة الامريكية تجاه الدول العربية ، لذلك وجد السيد محمود عباس نفسه هذه المرة فى مواجهة مرآة الحقيقة التى تقول أنه خاب على طول فى مساعيه و أنه أضاع كثيرا من الوقت و الحقوق و المناسبات على الشعب الفلسطينى  و عليه التفضل اليوم بالاستقالة من باب حفظ ماء الوجه و الخروج من الباب الصغير ، اليوم على السيد الرئيس محمود عباس  ان يستقيل و أن يصارح الشعب بكل الحقائق حول حقيقة ما حصل و حول حقيقة الادوار الامريكية  و حول حقيقة دور بعض الدول العربية الخليجية بالذات فى ضياع الحقوق الفلسطينية ،  اليوم  سيدى الرئيس هى لحظة المصارحة و المصالحة مع الشعب و وضع النقاط على الحروف  حتى يمكن اختيار قيادة بديلة مستعدة و قادرة على رفع كامل تحديات المرحلة القادمة و من بين هذه التحديات فتح الطريق امام انتفاضة ثالثة  يتم الاعداد اليها بشكل جيد و مدروس من جميع النواحى حتى لا تبتلعها المخابرات الامريكية الصهيونية  و مساعدة  بعض الخونة المدسوسين فى بعض الاجهزة الامنية المعروفة ، اليوم  هناك مكان لامثال المناضل  مروان البرغوثى و لا مكان اطلاقا لهؤلاء الذين عجزوا عن حماية الشعب الفلسطينى .

عندما خرج خالد مشعل من سوريا و تلفف بلفاف علم الانتداب الفرنسى ادرك المتابعون للقضية  ان حماس  قد فقدت الكثير  و انها اصيبت فى مقتل و انها ارتكبت الخطأ القاتل الذى لن تقوم منه مهما فعلت ، نحن لا نريد تعداد الاخطاء المشبوهة القاتلة التى ارتكبتها القيادة فى حماس  و لن نرمى هذه القيادة بتلك النعوت و الاتهامات المعهودة  و سنكتفى هذه المرة بالقول  ان قرار ترامب  منذ ساعات هو احد نتائج فشل قيادة حماس فى التعامل مع الواقع العربى و الاقليمى و الدولى  و انه و منذ نشأتها لم تحقق هدفا مهما فى شباك المصالح الفلسطينية بل كانت قيادتها دائما فى تسلل و كل تصرفاتها فى الملعب السياسى الفلسطينى تؤكد أنها  تدير لعبة غير واضحة و أن المعلن لا يتناسب مع الخفى ، هذه بعض التلميحات المختارة بعناية  اردنا منها  ارسال اشارات واضحة تفهمها القيادة فى حماس بل علينا اليوم  ان ننصح هذه القيادة بالاعتذار العلنى للشعب السورى بقيادة الرئيس بشار الاسد  حتى يمكن  انقاذ ما يمكن انقاذه  خدمة للقضية الفلسطينية  لان الجميع يعلم أن القضية تحتاج الى كل العزائم العربية الصادقة  و ليس الى قيادات مرتعشة  و الرئيس الاسد الذى تعامل مع اكبر مؤامرة عرفها التاريخ  اثبت انه ليس من بين هذه الايادى المرتعشة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *