الإرهاب في مصر..فتش عن إسرائيل / د. فايز رشيد

د. فايز رشيد ( فلسطين ) الأحد 3/12/2017 م …

” الإسرائيليون ذرفوا دموع التماسيح على القتلى المصريين, ينطبق عليهم المثل الشعبي القائل: “يقتلون القتيل ويسيرون في جنازته”. فالجيش الصهيوني هو الذي دفن جنودا مصريين أحياء في حرب العام 1967 بعد أسرهم, مخالفا بذلك كل الاتفاقيات الدولية ومعاهدات جنيف حول “أسرى الحروب”, وضاربا عرض الحائط بكل المعايير الإنسانية.”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــندين بشدة هذا الهجوم الدموي الإرهابي الذي أودى بحياة 305 من المواطنين المصريين العزل في مسجد “الروضة” في محافظة شمال سيناء. استشهد هؤلاء بطريقة بشعة أثناء الصلاة لله تعالى. للعلم, لو أنه مسموح للجيش المصري ,الدخول إلى سيناء, بأعداد كبيرة من التي يريدها, لكن للأسف قيدت اتفاقية “كمب ديفيد” عدد أفراد الجيش الذين مسموح لمصر إدخالهم إلى شبه جزيرة سيناء. هذا الجيش المصري البطل الذي اجتاز قناة السويس رغم كل الصعاب في العام 1973 في حرب أكتوبر. الجيش الذي أراد الاستمرار في المعركة لولا القرار الذي اتخذه السادات بوقف القتال, فقد أرادها حربا تحريكية لا حربا تحريرية. فاتحا المجال (للعزيز) هنري كيسنجر ليؤسس لعقد اتفاقية الشؤم مع الكيان, وبذلك للأسف أخذ السادات مصر بعيدا عن دورها الوطني والقومي العربي والتزامها بالقضية الفلسطينية. فور الحادث, سارع البعض من المواقع الإلكترونية ومن الكتاب والصحفيين والمحللين السياسيين, إلى اتهام الفلسطينيين بهذا العمل الإرهابي! باعتبار أن المجرمين جاؤوا من غزة. وأنه بعد كل فتح للمعبر, تحدث عملية إرهابية كبيرة! في سيناء.
ليس أكثر من الفلسطينيين حرصا على العلاقة الأخوية مع الشعب المصري ,الذي جعل ولا يزال قضيته الأولى, القضية الفلسطينية وتحرير فلسطين. ألم ترفع تظاهرات يونيو 2011 وكل التظاهرات بعدها في كل أحداث مصر التالية, شعار تحرير فلسطين وشعار طرد السفير الصهيوني من القاهرة, وإلغاء اتفاقية كامب ديفيد؟ أيا كان التنظيم الذي يتبع إليه هؤلاء الإرهابيون المجرمون, فهم بالضرورة عملاء لإسرائيل, وقاموا بالتنسيق معها قبل اقتراف هذه العملية الإرهابية.
من ناحية ثانية, فإن كثيرا من الحوادث الإرهابية جرت في سيناء, في شرم الشيخ وطابا وغيرهما, على مدى بضعة عقود سابقة, إضافة إلى أنه تجري تفجيرات متكررة في أهداف في داخل مصر. نعم, أصابع كثيرة تشير إلى تورط “الموساد” في هذه الجرائم النكراء, فدولة الكيان هي المعنية أولاً وأخيرا بتفتيت الجيش المصري, ونشر الخراب وزعزعة الأمن والاستقرار في مصر, وبخاصة في سيناء إن لم يكن تدخلهم مباشرة, فمن خلال عملائها من المسمين أنفسهم بالتنظيمات “الإسلامية” والإسلام منها ومنهم براء. ألم يثبت في سوريا أن هذه التنظيمات الإرهابية تتلقى المساعدة من أميركا وحليفتها الصهيونية, إذن لماذا لا يتكرر الأمر في مصر؟.
نعم, كم من مرة خططت إسرائيل لتوتير علاقات مصر مع الدول الأخرى, مثلما جرى في أوائل الخمسينيات في ما اصطلح على تسميته بـ “فضيحة لافون”, حيث قامت المخابرات الصهيونية بتفجير أهداف أميركية وبريطانية وأخرى تابعة لدول أوروبية في القاهرة, لزعزعة الأمن الداخلي المصري بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952 وللإساءة إلى العلاقات المصرية مع تلك الدول, وقد فشلت أهداف الخطة وانكشفت واضطر وزير الدفاع الصهيوني حينها إلى الاستقالة. ألم تقم إسرائيل بتجنيد عملاء لها في مصر؟ وبتصدير آفة القطن للمنتوج الزراعي المصري الأول (القطن)؟ ألم تقم دولة الكيان بمحاولة إغراق الأسواق المصرية بالمخدرات لتخريب الشباب المصري؟ .
مرات كثيرة أشار قادة سياسيون وعسكريون إسرائيليون, في تصريحاتهم إلى أن مصر هي العدو الأول لإسرائيل. على صعيد آخر, ومثلما أشرنا سابقا, إلى أن من مهازل اتفاقية كامب ديفيد السوداء الموقعة بين مصر والكيان الصهيوني, أنها تنص على أن تكون سيناء خالية من الجيش المصري, إلا من عدد محدود من الجنود, إضافة إلى الشرطة وبعدد محدود أيضا. ألم يفكر قادة الدولة الصهيونية آنذاك بأمن صحراء مترامية الأطراف تقع على حدود دولتهم المصطنعة؟ ولماذا لم تقم هذه التنظيمات المدعية بالإسلام بعملية واحدة ضد الكيان الصهيوني منذ سنوات إنشائها وتواجدها في سيناء؟. هذا العدد المصري من القوة, وفقا للعسكريين المصريين, غير كاف للسيطرة على الأمن في سيناء. الإسرائيليون ذرفوا دموع التماسيح على القتلى المصريين, ينطبق عليهم المثل الشعبي القائل: “يقتلون القتيل ويسيرون في جنازته”. فالجيش الصهيوني هو الذي دفن جنودا مصريين أحياء في حرب العام 1967 بعد أسرهم, مخالفا بذلك كل الاتفاقيات الدولية ومعاهدات جنيف حول “أسرى الحروب”, وضاربا عرض الحائط بكل المعايير الإنسانية. دفن إسرائيل للجنود المصريين الأحياء يقع خارج نطاق الدعاية لتشويه صورة إسرائيل, فهو حقيقة واقعة حدثت بالفعل. معظم مآسي الأمة العربية هي بسبب وجود دولة الكيان الصهيوني المغتصب, والهجوم الإرهابي الأخير له علاقة مباشرة بجيش ومخابرات هذا العدو.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *