ماذا بعد تدابر وفضائح دول وأطراف المؤامرة على سورية والأمة

محمد شريف الجيوسي

السبت 11/11/2017 م …

منذ أسابيع وأشهر ما عاد التلاوم والتنصل من مسؤولية فشل المؤامرة والحرب الدولية على سورية وغيرها من الدول العربية، ليتم سراً ، وإنما علنا بما يكفي ويزيد من الفضائح وكشف الأوراق ومتابعة نشر التقارير ووصف رفاق وأصحاب وأخوة الأمس بأسوأ العبارات حد السفاهة وقلة الخجل؛ فالقباحة والخيانة والعمالة والتبعية للأجنبي لا تستحق إلا أن توصف بأوصافها ، وإن بدا ذلك مزعجاً للأسماع والذوق الرفيع وحسن الخلق والأدب .

لكن التلاوم لم يبدأ في الفترة الأخيرة ـ وإن ظهر للعلن مؤخراً بطريقة فضائحية استخبارية ـ  فقد اجتمع رؤوس أطراف المؤامرة في 14 نيسان 2011 ، أي بعد أقل من شهر في تركيا ، بحضور ممثلين عن قطر والسعودية والجناح الطالباني في حزب التنمية التركي الحاكم ، وسفير الولايات المتحدة السابق في لبنان فيلتمان ، وسكرتيرة سعد الحريري صديقة فيلتمان ، وزعيم حركة الإخوان المسلمين في سورية ، وغيرهم.

واعتبر الاجتماع وقتها أن ممثل السعودية بندر واللبناني سعد الحريري فشلا في إسقاط الدولة الوطنية السورية(حيث كانوا نائمين على وهم إسقاطها خلال أسابيع) واتفقوا على نقل الملف إلى قط، كما اتفقوا على تفاصيل أخرى أشرت إليها في مقالتين بجريدة الدستور الأردنية (قبل امتناعها عن نشر مقالاتي)كما نشرتها على موقع مؤتمر الأحزاب العربية،لكن تهديدات الأحزاب الإسلامية الأعضاء في المؤتمر بالإنسحاب مالم تحذف مقالتي، لفضحها (طابق) المؤامرة، أضطر  أمين عام المؤتمر وقتها المرحوم عبد العزيز السيد إلى حذفها.   

كما كشف تقرير مسرب عن اجتماع وزير الخارجية الأمريكية كيري والملك السعودي عبد الله بن عبدالعزيز عن تحميل الأول؛ السعودية وقطر مسؤولية الفشل في إسقاط الدولة الوطنية السورية،رغم أن أمريكا بحسب كيري قدّمت كل ما طلب منها،وتطرق الوزير الأمريكي في سياق تنصل بلاده من مسؤولية الفشل، إلى قصة هرب الفأر الفار حجاب وكيف أيقظ أمير قطر، أوباما من النوم، ناقلا ما ظن وهما أنه إنتصار، فإذا على أمريكا ان تنشغل لساعات لضمان فرار حجاب الفار بلباس إمرأة ؛ سالماً !؟    

لكن السؤال ، ما هو موقف الذين كانوا ينسجون الحكايات الكاذبة الواهمة؛عن حقيقة ما يجري في سورية وغيرها من الدول العربية ذات الجيوش الوطنية، واستغرقوا في حرف البوصلة عن القدس باتجاه طهران ودمشق والمقاومة اللبنانية ونعتوها بأقبح الأوصاف، وقسّموا الأمة إلى سنة وشيعة،وعرب وفرس،ومسلمين ومسيحيين وأشتات مذهبية وعداوات وشروخ ، حيث أُمّل الأخونيون باستلام الحكم مقابل ذلك في تونس وليبيا ومصر واليمن والعراق وسورية وفي الأردن وسلطة فلسطين وفي غيرها ،فانجرف عُمْيُ السياسة والمباديء والإيمان إلى مكافأة من احتضنوهم عقدا من الزمن بالغدر، رغم انها حصدت قرار أمريكا بمعاقبتها.

السؤال كيف سيفسر أولئك ما حدث ويحدث،لم ميشيل كيلويصف الآن 99% من ثوريي الأمس بالزعران والسرسرية،لم يسلم أولئك ببقاء الرئيس بشار الأسد رئيساً، رغم أنه ليس من حقهم ولا بقدرتهم سابقاً ولا الآن ولا لاحقاً منع ذلك أو تحقيقه، كيف تقبل السعودية دفع أتاوة 480 مليار دولار لأمريكا، فيما ملايين المسلمين في حاجة لأقل من ذلك بكثير لمجرد ( عيش الكفاف) لم تفطن الدول المعادية للأنظمة القومية ذات الجيوش الوطنية، الآن الى ضرورة الإنتصار لمسلمي مونيمار، وفيها وفي غيرها من بلدان المسلمين منذ عقود من الإضطهاد ما يلحّ على التحرك بدل إنفاق أموال الأمة الطائلة في شن حروب التفرقة وهدر الدم والمال والمقدرات وزرع الشروخ والنزعات الجاهلية الجهالية.

لم اتخذت 4 دول عربية 3 منها خليجية قرارا بحصار قطر، حليف الأمسـ التي خاضت وإياهم حتى الأمس القريب حروب داحس والغبراء.. لم يزعمون أن إيران تعمل على تشييع المنطقة فيما 20 مليون إيراني ما زالوا سنة وفيها أرمن ويهود لم يُرغموا على ترك دينهم والإنتقال إلى الإسلام الإثني عشري،لم كانوا يستمتعون بوقع البسطار الشاهنشاهي،ويعادون الآن من أغلق سفارة إسرائيل وسلمها لمنظمة التحرير، وأوقف توريد النفط إليها وسن يوم القدس ودعم المقاومات الفلسطينية واللبنانية والعراقية،وتحدى واشنطن والغرب بعامة، وهل كان لإيران أن تملاً الفراغ في العراق بعد احتلاله لو ان الجامعة لم تدعم سلطة الأمريكي برايمر .

إن حال أتباع المؤامرة ومنفذيها والسائرين في فلكها والدعاة والمنظرين لها، على قدر من المدابرة والحرج والتناكد ما لا يُحسدون عليه، والأشد تطرفاً وغباء منهم، سيكون على استعداد للقيام بأية حماقات والهروب بأي اتجاه جغرافي أو سياسي وتنفيذ جرائم إرهابية جديدة ، على أن لا يعود للخلف أو يضطر للإستسلام ونقد حماقاته وما ارتكب من كوارث .

من هنا ستفتتح أطراف المؤامرة الكبرى على الأمة والعالم حروبا قذرة جديدة، تستوعب استهلاك وإعادة إنتاج العصابات الإرهابية وفكرها الخرف المتطرف بعيداً عنها في مشاريع مستجدة كـ صفقة القرن وحروب مانيمار والإستمرار في حروب الكراهية الطائفية في إفريقيا والتفرغ لبلدان أمريكا اللاتينية التي شقت عصا الطاعة على الطاغوت الأمريكي الجائر .

[email protected]          

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *