الحكومة المؤقتة والمعاناة السورية / د. فايز رشيد

د. فايز رشيد ( الخميس ) 12/10/2017 م …

”تبدو مهمات الجيش التي تنوي حكومة أبو حطب إنشاءه, كأنها تعالج وضعا في المريخ في ابتعاد بمسافات هائلة عن الواقع القائم ! وفقا لحطب, فأولى هذه المهمات”حماية الشعب السوري”! رأينا بأم العين من يحمي الشعب السوري, إن من يحميه هو جيشه الشرعي, فما إن يحرر قرية أو منطقة أو مدينة, حتى يسارع أهلها المقيمون فيها إلى الترحيب بالجيش الشرعي, أما المهاجرون منها, فيعودون رأسا إليها.”في تصريح جديد له, قال ما يسمى برئيس الحكومة السورية المؤقتة جواد أبوحطب, إن “80% من فصائل المعارضة وافقت على إنشاء الجيش الوطني السوري, الذي هو حاجة ملحة”, مشددًا في مقابلة له مع “الأناضول” على أنه “لا يمكن للمعارضة أن تنتصر إلا إذا اجتمعت تحت مظلة أركان واحدة وقرار واحد”. ولفت أبو حطب إلى “أن أولى مهام هذا الجيش “حماية الشعب السوري والعمل على إسقاط النظام ومحاربة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة مثل (داعش) وغيره, واستطرد أبو حطب (لا فض فوه!) الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع في الحكومة العتيدة, أن “جميع الفصائل لديها إحساس بضرورة الانتقال من العمل الفصائلي إلى العمل, ضمن جيش واحد من أجل مستقبل سوريا, وأوضح أن “الحكومة المؤقتة بدأت وضع أسس الجيش المرتقب, وقد اخترنا هيئة الأركان من الضباط الموجودين ضمن الفصائل ووزعاناهم للقطاعات, التي سيرأسها رئيس الأركان تحت مظلة وزارة الدفاع”.
بداية, فإن حطب المجهول اسما وتاريخا, يخطط وكأن المعارضات السورية انتصرت في المعارك, وهذا ما يغاير الواقع, ذلك لأن جيش الشرعية السوري استطاع بانتصاراته, فرض المعادلات في سوريا, هذا أولاً. ثانياً, يرى أبو حطب أن 80% من فصائل المعارضة اتفقت على المشاركة في جيشه العرمرمي, وهذا أيضا مغاير للحقيقة, ذلك أن منصات المعارضة الثلاث: منصة الرياض, منصة استانبول ومنصة موسكو لم تتفق على تشكيل وفد موحد للمعارضة لحضور مباحثات أستانة أو جنيف! فكيف بها تتفق على إنشاء جيش؟. للعلم دول الجوار السوري التي احتضنت المعارضة, أصبحت تميل إلى الحل السياسي بعيدا عن الخيار العسكري, الذي أثبتت فيه قوى المعارضة فشلها! ثم إن تصريحا جديدا لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير, قال فيه,” إننا ماضون في عملية توحيد المعارضة للانخراط في العملية السياسية”. نعم العملية السياسية في سوريا, لن يقف أمامها لا جواد حطب, ولا جيشه الذي هو فعليا جيش على الورق, بما يعني أن السيد رئيس الوزراء المؤقت, وزير الدفاع هو نمر من ورق. المسار السياسي, الذي نتحدث عنه, لولا إنجازات الجيش العربي السوري, وحلفاؤه منذ ما يقارب السنة, لما كان مطروحا على الطاولة.
تبدو مهمات الجيش التي تنوي حكومة أبو حطب إنشاءه, كأنها تعالج وضعا في المريخ في ابتعاد بمسافات هائلة عن الواقع القائم ! وفقا لحطب, فأولى هذه المهمات”حماية الشعب السوري”! رأينا بأم العين من يحمي الشعب السوري, إن من يحميه هو جيشه الشرعي, فما إن يحرر قرية أو منطقة أو مدينة, حتى يسارع أهلها المقيمين فيها إلى الترحيب بالجيش الشرعي, أما المهاجرون منها, فيعودون رأسا إليها. هذا ما رآه كل من يتابع الأخبار السورية على أجهزة التلفاز. أيضا, في الوقت, الذي أقرت فيه دول العالم المعنية بالصراع السوري, على بقاء الرئيس الأسد , وأن إزاحته ليست شرطا للحل السياسي, وفي الوقت الذي اتفقت فيه روسيا, إيران وتركيا على إقامة أربع مناطق خفض توتر في سوريا, كتهيئة للدخول في التفاوض, يأتي هذا الهمام ليجعل من مهمته الثانية, إسقاط النظام! للعلم, لقد سمعنا هذه الإسطوانة طوال ست سنوات, عندما قالوا,, إن الرئيس الأسد يعيش أيامه الأخيرة في الحكم, وهو فر إلى الشمال, وأيام قليلة فقط بقيت على احتلال دمشق, ليتبين أن كل هذه الأقوال, ليست أكثر منأوهام وأضاليل وفبركات إعلامية.
ما غاب عن بال حطب هذا, أن المنتصر في الصراع هو من يقرر, فبالله عليك يا من تسمى رئيس حكومة مؤقتة، أين هي انتصاراتكم فعليا في الداخل السوري؟ للعلم, ما تبقى من بقايا معارضة انضوت تحت لواء”جبهة فتح الشام – النصرة” الذراع السوري لتنظيم القاعدة الارهابي. بالله عليك يا حطب, ما الفرق بين “داعش” و “النصرة”, حتى تجعل مهمتك الأخيرة, محاربة تنظيمات الإرهاب! نسألك: من الذي أنشأ داعش والنصرة؟ ثم, ألم تقاتلوأ معها؟ ثم ألم تعالج النصرة وأنتم الجرحى في المستشفيات الصهيونية؟ ألم يعترف نتنياهو لأوباما بإقامة علاقات معها؟ ألا يحضر مندوبوكم مؤتمرات الكيان الصهيوني الاستراتيجية؟ ألم تعتذر النصرة للكيان عن قذيفة وقعت بالخطأ في الأراضي المحتلة عام 48؟ ألم يقايض مندوبكم كمال اللبواني الجولان مقابل مساعدة الكيان للمعارضة في إسقاط النظام السوري؟ .
ما تبقى من المعارضات هياكل صدئة ذات صوت عال ولكن بلا وجود سياسي حقيقي على أرض الواقع.المعارضات للأسف لم تستخلص دروس وعبر ما يزيد عن الست سنوات من الصراع, وما زالت تصر على تدمير سوريا وتفتيتها بل تمزيقها إلى دويلات متنازعة. ولكن لا تعرف هذه المعارضات أنه بجهود سوريا وحلفائها, تم قبر المخطط الذي يسعل لتدمير سوريا, لصالح أمن الكيان الصهيوني وحلفائه. باختصار شديد أفلست المعارضة. ولم تعد تمتلك الأوراق التي تهدد بها. معارضة لا زات تصر على تعميق معاناة الشعب السوري. معارضة اغتنى زعماؤها ماديا… معارضة بعيدة عن كل معاني المعارضة وأسسها وأساليب تعاملها. معارضة خارج إطار الوطنية ومعاني الوطن.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *